منوعات

مع وقف التنفيذ ٢

– خير يابنى فى حاجه ولا ايه
تردد قليلاً ثم قال :
– ابداً يا ماما مفيش أنا بس كنت بطمن عليكى ابتسمت ابتسامة صغيرة وساورها الشك فى طريقة حديثه فقالت:
– غريبة يعنى المفروض أنى مجيش على بالك النهارده خالص
حاول أن يتصنع المرح وهو يقول:
– ازاى بس يا ست الكل هو أنا اقدر أستغنى عنك ابداً
صمت وصمتت مرة أخرى ولكنه هو الذى قطع الصمت هذه المرة وقال بارتباك:
– متعرفيش يا ماما مُهره عامله ايه النهارده

أتسعت عيناها بعض الشىء وهى تقول بدهشة كبيرة:
– مُهرة ..!!! ..أنت سايب عروستك علشان تسأل على مُهره !!
أرتبك أكثر وقال بتلعثم :
– وفيها أيه يا ماما ..مش أنا أمبارح سايبها وهى تعبانه ايه المشكله أنى أطمن عليها دلوقتى
ضيقت عينيها قليلاً وهى تقول بأرتياب:
– هى مراتك فين يا فارس ؟

شعر بغصة فى حلقة ومرارة على لسانه وهو يقول بصوت مخنوق:
– فى البيت..انا نزلت اصلى الجمعه ولسه مطلعتش
عقدت جابيها وهى تقول:
– كل ده يا فارس بتصلى الجمعه …ده العصر قرب يابنى
سعى فارس إلى تغيير مجرى الحديث وعاد إلى سؤاله مرة أخرى وقال:
– مقولتليش يا ماما مُهره عامله ايه دلوقتى
تنهدت فى عدم أرتياح ثم قالت:
– كويسه يابنى لسه نازله من عندها من شويه وكانت كويسه

شعر أنه لن يأخذ منها أكثر من هذا وأنها مرتابه من سؤاله عنها من البداية
فقرر أن يكتفى بما حصل عليه من معلومات وأنهى المكالمة مع والدته ولكن قلبه لم يكن مطمئناً ابداً
هناك شىء يخبره أنها ليست على ما يرام ..
بحث فى هاتفه على رقم بلال ووجده وأتصل به ..لم يكن بلال أقل دهشة من والدته فى أتصال فارس به وسؤاله عن مُهره
ولكنه أجاب:
– أنا عندها دلوقتى
ابتلع فارس ريقة من المفاجأة وقال بلهفة:

– بجد يا بلال طب ليه هى تعبت تانى ولا ايه
رفع بلال حاجبيه وهو يقول :
– لا ابداً فى دكتور صاحبى جبته يشوفها ..والدتها أتصلت بينا وقالت مبتكلمش ومبتردش على حد ومبتاكلش وبتعيط على طول ..
طبعاً أنت عارف ان ده مش تخصصى خفق قلب فارس بقوة وهو يجلس على أحد الصخور وقال :
– الدكتور قال أيه
– لسه خارج اهو اقفل وانا هبقى أكلمك

هتف فارس بسرعه :
– لالا متقفلش خالينى على الخط وقولى قالك ايه
نظر بلال إلى الهاتف بدهشة ثم أنزله للاسفل وهو يتحدث للطبيب الذى قال :
– متقلقوش يا جماعه دى حالة من حالات الاكتئاب البسيط وان شاء الله هتعدى مع الوقت بسرعه ..
ثم نظر الطبيب إلى الجميع وهو يقول:
– هو فى حد زعلها ؟
قالت أم يحيى سريعاً :
– هى بقالها كام يوم كده مش عارفه مالها أكلها قليل ومبتنامش كويس ومش مركزه فى مذاكرتها
قال الطبيب متفهماً:

– يمكن المذاكره هى السبب وعموماً فى سنها ده الحاله النفسيه بتبقى متقلبه
متقلقوش مع الوقت هتتحسن وترجع لطبيعتها أنتوا بس متضغطوش عليها .. وضع بلال الهاتف على اذنه مرة اخرى ليبلغ فارس بما قاله الطبيب وقال :
– ايوا يا فارس ..أرهف فارس سمعه لكلام بلال ولكن أم يحيى قطعت عليه كلامه وهى تقول لبلال:
– بعد اذنك يا دكتور هو ده الاستاذ فارس
قال بلال دون أن ينظر إليها:
– أيوا هو ..

قالت بإحراج:
– طب ممكن بعد أذنك أكلمه أعتذرله أنى محضرتش فرحه أمبارح وأباركله
ناول بلال الهاتف ليحيى الواقف بجواره الذى أخذه منه وأعطاه لوالدته فقالت بخجل:
– أزيك يا استاذ فارس ألف مبروك أنا والله بتاسفلك علشان مقدرتش أحضر فرحك أمبارح بس أنت عارف الظرف اللى حصل بقى
تفاجأ فارس بكلام أم يحيى ولكنه وجدها فرصة مناسبة تماماً فقال:
– ولا يهمك يا ست أم يحيى مانا كنت موجود وشايف بنفسى …هو الدكتور قال ايه
قالت بحزن:

– بيقول أكتئاب وهيعدى ان شاء الله ..أنا والله ما فاهمه يعنى ايه اكتئاب اصلا يا استاذ فارس
أنا اللى يهمنى أن بنتى تقوم زى الاول بس مش عارفه أعمل ايه قال فارس بإشفاق:
– أكتئاب !! ..ثم قال فى سرعة :
– لو سمحتى خلينى أكلمها
فرت دمعة من عينيها وقالت باسى:
– ياريت يابنى دى لا بتاكل ولا بتتحرك ولا بتتكلم شعر فارس أن قلبه يعتصر فى صدره وينقبض بقوة على حالها الذى لا يعلم له سبب فقال:
– طب حطى التليفون على ودنها وانا هكلمها يمكن تستجيب لكلامى

نظرت أم يحيى إلى بلال الذى كان يتحدث مع الطبيب الاخر ويحيى يقف معه يستمع لحديثهم
فدخلت لغرفة مُهرة ..وجدتها كما هى نائمةً على الفراش تنظر لسقف الغرفة دون حراك …
اقتربت منها ووضعت الهاتف على أذنها وقالت :
– اهى معاك أهى ..ثم نقلت الهاتف على اذن مُهره
أخذ فارس نفساً عميقاً وقال بهدوء:
– مُهره …أنتفض جسدها الصغير بمجرد أن سمعت صوته
وأخذ صدرها يعلو ويهبط فى سرعه وهى لا تزال محدقة فى سقف الغرفة
وهو يقول ببطء:
– مالك يا مُهره ايه اللى تاعبك ..كلمينى علشان خاطرى ..أتكلمى يا مُهره

انت في الصفحة 2 من 4 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى